
سألت المراسلة المرأة التى ترتدى جلباب اسود بـ "سفرة" عن المرشح الذى اختارته.. فاجابتها السيدة العجوز: أنا أديت صوتى لرمز الجمل, قالت المراسلة .. ومن هو رمز الجمل؟ اجابت السيدة بعدما اهتزت امام السؤال الذى فاجئها .. جئت لانتخب "فتحى سرور".
امراة اخرى - امام نفس الكاميرا - اخطأت فى اسم مرشح اعطته للتو صوتها, راجعتها المراسلة فى اسم المرشح, فعادت السيدة الشابة - فى عقدها الثالث - الى الاسم الصحيح, متهكمة على ذاتها كون الاسم الخطاء هو نفس اسم مستشفى شهير بدائرتها الانتخابية – فى تقديرى - هو السبب فى تعلق اسم المرشح – الذى لا تعرفه - بذاكرتها.
هذا التقرير لابد ان يوضع فى الاعتبار عند الحديث عن نزاهة الانتخابات فى مصر ومدى مصداقية النتائج المعلنه والتى كشفت عن فوز الحزب الوطنى بـ 60 مقعد – حتى الان – من اصل 76 مقعد. وفوز اربعة احزاب باربع مقاعد فى الانتخابات.
قبل مغادر هذه النقطة لابد من الاشارة الى بعض الارقام المهمة:
عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت فى هذه الانتخابات 25 مليون و435 الف ناخب .. صوّت منهم 7 ملايين و829 الف ناخب, بنسبة مشاركة 30%.. وهى نسبة ضعيفة.
عدد المرشحين الذين خاضوا الانتخابات 464 مرشحاً .. منهم 331 مستقل .. و115 مرشح حزبى, 74 عن الحزب الوطنى .. وباقى المرشحين - وعددهم 41 - نافسوا فى الانتخابات ممثلين 12 حزب معارض, فكان 10 مرشحين عن حزب الوفد، و9 من التجمع، و3 من الأحرار، و3 من الجيل الديمقراطى، و3 من السلام الاجتماعى، و2 من حزب الغد، و2 من الجمهورى، و2 من العربي الناصرى، و2 من الدستورى، و1 من شباب مصر، و1 من العدالة، و1 من العربى الاشتراكى.
قد تبدو العملية معقدة لكنها فى النهاية لمحة بسيطة من كم من المعلومات لابد ان يكون لدى كل مواطن يحق له التصويت او يتابع الانتخابات .. هناك معلومات اكثر من ذلك يمكن ان تذكر الان حول امكانية الاحزاب ومقدرتها على خوض الانتخابات.. ومدى استعداد المواطن للتفاعل مع كل هذه الارقام والمعطيات.
اذا العملية الانتخابية ليست رفاهية سياسية.. ودخول لجنة الانتخاب لاجراء عملية التصويت يختلف عن دخول سينما لقضاء وقت لطيف.. واقعيا الانتخابات فى مصر لا يعلم فيها المواطن شئ عن مرشحه سوى ما تجود به بعض الدعاية.. ابرزها حرب الافتات فى الشوارع, وهى احد اسباب نفور المواطن من الانتخابات لفرط ما تخلفه من تلوث بصرى, وما تحويه من شعارات براقة لا يثق بها المواطن فى الغالب, وكفيله لجعله يشيح وجهه بعيدا عنها هربا من تاثيرها المؤذى.
اضف الى هروب المواطن من الدعاية الانتخابية, لابد ان ناخذ فى الاعتبار اننا نتكلم عن انتخابات مطلوب ان يشارك فيها مواطن لا يقراء الصحف, ويتابع برامج توك شو مغمورة بالاثارة .. ولا تحمل اى ثقافة له عن المناخ السياسى الذى يحيطه .. اى اننا امام مواطن .. عمليا.. جاهل, وهناك من يغذى هذا الجهل ويستثمره .. كلا على هواه وامكانياته واتجاهه.
لم يتضح فى الفيديو اى دليل على ان هذا السور فعلا لمبنى به لجنة انتخابية ولا يوجد اى اشارة او لافته توضح هوية هذا المبنى من الاصل.. ولا يوجد بالفيديو ولو شخص واحد يقف امام باب هذه اللجنة.. ولو كانت فعلا لجنة مغلقة لكان تجمهر امام بابها انصار المرشحين او تواجد بعض عناصر من الامن لمواجهات اعتراضا قد تحدث على اغلاق اللجنة.
مؤكد مطلقو مثل هذه الفيديوهات ومروجيها معارضون يريدو خلق مبرر لضعف المعارضة وهشاشتها.. فى مواجهة الحزب الوطنى الذى خاض الانتخابات بعدد مرشحين قارب ضعف مرشحى كافة الاحزاب المعارضة.
مؤكد ان مروجو هذه الفيديوهات هم معارضون يريدون خلق تبرير لاخفاقهم فى انتخابات قائمة اساسا على الارقام .. والارقام التى سردتها منذ قليل لو تم رصدها بزاوية اكثر تدقيقا واكثر ومقروئية سنجد التالى:
الاحزاب المعارضة حققت ما يمكن اعتباره نصرا فى هذه الانتخابات, حيث الاحزاب الاربعة التى فازت باربع مقاعد فى الانتخابات لو تم ترجمة عدد فائزيها بمقاعد, بعدد مرشحيها فى الانتخابات, وحولناها الى نسب مئوية, سنجد ان 50% من مرشحى الحزب الناصرى فازوا فى الانتخابات.. بينما فاز50% من مرشحى حزب الغد .. وفاز 33% من مرشحى حزب الجيل وحصد حزب التجمع 11% من قوته فى الانتخابات.. وهى ارقام ونسب ليست هينه, ولكن, ان كان هناك ضعف فى النتائج للمعارضة فهو ناتج عن ضعف المشاركة من الاساس.
المستقلون طبعا - وهم النسبة الاكبر من اجمالى المرشحين (331 مرشح) - لم يفز منهم احد .. امر مروع .. لكن اراه منطقيا, فاذا كان حزب مثل الوفد له تاريخ ويملك قاعده عريضة مقارنه بباقى الاحزاب المعارضة, لم يحصد ايا من مرشحيه العشرة الذى خاض بهم الانتخابات اى مقاعد !! .. اذا كيف يمكن ان يحصد مرشح مستقل – بطوله – مقاعد فى انتخابات فشل فيها 8 احزاب معارضة, لها كيانات, فى حصد اى مقاعد ؟ .. وان تفاوتت قدرة هذه الاحزاب فى التاثير, والقوة العددية من حزب لاخر.
الانتخابات لعبة ارقام كما هو واضح .. قائمة على التحشيد العددى الذى يسعى له كافة المرشحين بكافة اتجاهاتهم وانتمائتهم.. وبجميع الطرق والاساليب, المشروعه منها وغير المشروع .. بالمال وبالوعود الكاذبة.. التى لا تعد سوى مجرد كلام, فلا احد يقنعنى ان هناك كيان فى انتخابات الشورى التى جرت الاسبوع الماضى كان اقوى من الحزب الوطنى فى التحشيد وادارة لعبة الانتخابات.
مؤكد حدث تجاوزات فى بعض اللجان.. ومؤكد ايضا ان هناك مخالفات فى التنظيم والادارة قد وقعت, لكن, لا احد يقنعنى ان المخالفات لو زالت كانت ستنقلب نتائج الانتخابات راسا على عقب.. قد تتغيير الارقام قليلا.. بالزيادة اوالنقصان.. لهذا او ذاك, ولكن فى النهاية ستكون النسب واحد ممثلة لواقع يقر ان لدينا معارضة هشة, رخوة, لا اعصاب لديها, وحزب وطنى مسيطر, مالك زمام الامور, يعرف ماذا يفعل, كل هذا فى وجود مواطن جاهل بكل ما يدور حوله.. ومعارضة تثور وتشكك بطرق لا تحترم عقليتنا كما بدى فى مقطع الفيديو المدهش الذى اشرت له فى معرض حديثى!!
فبين ناخب جاهل يرشح (الجمل), لان يكون صوته فى مجلس الشورى, وبين مقاطع فيديو تداعب جهل من هم مستعدون لان يصدقوا اى شئ دون تحقيق, او تدقيق فيما يعرض عليهم ويقال لهم.. ترى بين هذا وذاك.. هل يمكن اجراء انتخابات نزيهة فى مصر؟ حتى لو تم وضع وزير عدل – واقول وزير وليس قاض - فى كل لجنة وفوق كل صندوق انتخابى؟










