27 مايو، 2009

أوباما فى السكة



بمجرد اعلان الرئيس الامريكى بارك أوباما قدومه إلى مصر لالقاء الخطاب المنتظر للعالم الاسلامى والبلد فى حالة تاهب لهذا الاستقبال المهم .. ليس لدى ادنى تحفظ على حجم الاستعدادات لهذه الزيارة فأوباما لم يكن مجرد رئيس أقوى دولة فى العالم بل هو أول رئيس أمريكى يزور مصر بعد قطيعة وخلاف ملموس بين الادارة الامريكية السابقة بقيادة جورج بوش وعلى الطرف الاخر الادارة المصرية .
اكرر الحدث مهم بجميع المقاييس ويستحق مثل هذا الاستعداد واكثر.
لكن ...
اصابتنى الدهشة من الاجراءات والتغيرات التى تحدث فى جامعة القاهرة - المكان المقرر القاء خطاب اوباما فيه - الحوائط تدهن .. القبة النحاسية تلمع .. الارصفة يعاد تخطيطها ..والطرقات ايضا .. ساعة الجامعة يضبط اجراسها لتجلجل فى زهو .. هناك شئ ما يتحرك داخل الشباب يسال ماذا يحدث هنا ؟ .. اكل هذا من اجل اوباما ؟؟ .. نعم الرئيس الامريكى قادم ولابد ان يكون المكان مشرف للبلد ويليق بان توجة اليه انظار العالم فى ذلك اليوم .
لكن ثمة سؤال لمحته فى عيون الشباب وهم يتابعون التغيرات الجوهرية داخل الجامعة .
لماذا يكون هذا للرئيس الامريكى باراك اوباما !؟
لماذا لايحدث هذا التغير من اجلنا ؟ .. لماذا لا تكون هذه الثورة هى الامر الطبيعى الذى يحدث فى الجامعة - هذا المكان العريق - كل عام .

الحالة التى عليها جامعة القاهرة الان ذكرتنى بحالة الطوارئ التى تفرض بشكل عرفى مع كل عيد فى البيوت المصرية من غسل السجاد والحيطان والاسقف .. ولا يظل شئ على حالة الا ويلقى جانب من حملة النظافة تلك .
الفارق الوحيد الذى يتميز به بيتى عن جامعة القاهرة ان هذه الحملة تتكرر فى العام مرتين - رغم ان بيتى ليس فى عراقة جامعة القاهرة ولا عمره 100 عام .. ولا هو مكان لتلقين العلم لشباب هم مستقبل البلد .. ولا يرئسه مسئولين من المفترض ان مهمتهم الحفاظ بشكل دائم على هذا المكان الذى تحتاج له البلد فى مثل هذه الظروف ليكون معلم مهم ونقطة ضوء يتجه اليه انظار العالم فى لحظة بعينها.

أوباما قادم فى السكة وكل هذا الجمال وتلك العظمة التى تتمركز فى عظم الجامعة العريقة آتى فى السكة معه .. مرحبا أوباما .. قدومك استطاع ان يفعل فى الجامعة ما لم يفعله الاحتفال بالمئوية .. راجين من المولى عندما تكون فى السكة عائدا الى امريكا .. لا يسارع مسئولى الجامعة باعادة الامور الى نصابها ويسارعو بلم قصارى الزرع من جمعتنا العريقة كما يحدث فى زيارات المحافظين للاحياء التابعة لهم .

22 مايو، 2008

وزيرة الدفاع الاسبانية

مقارنة بديهية التى عقدتها على جراء خبر اداء اول وزيرة دفاع اسبانية لليمين الدستورى وهى حامل .. وقد ظهرت الوزيرة فى الصور تسير بخطى ثابتة ونظرة حاسمة .

قد يخيل للبعض ان الوزيرة ظهرت بملابس عسكرية وقد بدا عليها اثار الحمل المتمثلة فى (الجزة) الموجودة على شفتيها وهى تاخذ الخطوة معبرة عن متاعبها .

بالعكس

وزيرة الدفاع الاسبانية (كارمى شاكون) بدت كواحدة من نجمات هوليود .. لن اسهب فى شرح ابعادها المظهرية من شعر اصفر وبشرة شقراء .. بل يكفى ان اقول لكم انها امراة اسبانية بابعادها الرشيقة .

اتى مظهرها .. ببالى .. احاديث النساء فى مصر .. وشكواهن من عدم اخذ فرصتهن على الساحة السياسية و المجتماعية بل يرى بعضهن انهن لازالن تحت وطئة اضطهاد الرجل.. قائلات اننا مجتمع ذكورى لا يعترف بقدرات المراة .

وعلى جانب اخر اجد احتفاء الجرائد ووسائل الاعلام .بمنشيتات وتقارير اخبارية عن اول ماذونة فى مصر .. واول قاضية .. واول وزيرة واخرها اول معلقة رياضية .. يلخص هذا التناول عدة اشياء يمكن فى سردها النقاط التالية:

1- يرسخ هذا التناول الاعلامى والمجتمعى فى ذهن المراة فكرة انها كائن ضعيف بدا لتوه فى شق الغبار عن نفسه ونفض التراب من عليه لتفعيل دوره فى المجتمع .. وانه فى حاجة دائمة الى التشجيع الدائم على المضى قدما .. تماما كما يفعل الاب مع ابنه الصغير .. من تصفيق حاد وثناء .. مع اول خطوة يخطوها فى حياتة من بعد احترافة (الحبى) .. مع الفارق طبعا ان المراة عندما تكون قاضية – بجانب انها خطوة تحسب لها – لا يعنى انها اول خطوة فى حياتها .. فسبق لها وان اخذت خطوات عديدة وشغلت مناصب رفيعة و مهمة فى الدولة والمجتمع .. ليس من الان فقط بل من قديم الزمن واذكر على سبيل المثل لا الحصر السيدة منيرة ثابت (1906-1967) والتى استطاعة وحدها ان تحصد الالقاب التالية :

* اول فتاة مصرية تحصل على ليسانس الحقوق.

* اول صحفية نقابية

* اول كاتبة سياسية

* اول رئيس تحرير جريدة سياسية

* أول فتاة عربية تقف أمام النائب العام وهى دون السن القانونية، ليحقق معها –بنفسه- في جريمة سب وقذف صحفي .

كل هذه الالقاب حققتها امراة واحد فى زمن ووقت كانت فيه مكبلة بكثير من القيود المجتمعية و السياسية التى تحول بينها وبين ان تكون مؤثرة فى المجتمع.

ومن ثم ان نرى - فى وقتنا الحالى - تداول اخبار و حوارات عن اول معلقة رياضية فلابد ان يكون هناك خلل .. او بالاحرى هناك لبث فى مفهوم دور المراة عندنا .. كمجتمع بالعموم و المراة نفسها بالخصوص .

2-ان تتولى امراة منصب وزيرة دفاع .. بمعنى .. انها مسئولة عن حماية دولة بشعبها .. وحدود بلد وبقياداته .. هو امر طبيعى .. لكن اللافت للانتباه .. انها شابة فى الـ (37) من عمرها .. وتدرجت فى العديد من المناصب السياسية الى ان وصلة الى حقيبة وزارة الدفاع من بعد وزارة الاسكان الاسبانى .

لو قارنا بين السيدة المصرية فى العشرينيات .. والتى كانت تحارب من اجل ان تتعلم وان تسير فى الشارع كاشفة وجهها (سافرة) .. وبين المراة الان التى وصلت لمقاعد وزارية وقضائية .. ولا يمكن ان اغفل انجازها العظيم فى الوصول لمقعد التعليق الرياضى ايضا .. سنجد ان هناك فارق مذهل فى رؤية المراة لنفسها ولدورها فى المجتمع .. ومن ثم رؤية المجتمع لها .

لماذا لم تؤثر الوزراء النساء فى المجتمع و الحياة السياسية ؟ .. لماذا لم اتذكر لوزيرة القوة العاملة عائشة عبد الهادى تصريح لفت انتباهى بجراته وتاثيرة فى المجتمع ؟ .. رغم متابعتى المستمرة للاحداث و الاخبار .. لماذا ترى الوزيرة ان كل مهامها هو اصدار نشرات بالوظائف الخالية لديها .. والتاكيد ان وظائف النساء التى توفرها لهن بالخارج ليست للعمل (خادمات) بالدول العربية .. لماذا لا تتحرك الوزيرة فى اطار مدى فاعلية جهاز مهم كالذى تتولاه وهو - فى رايى - عصب الدولة .. فبدون عماله البلد تنهار .. لاشراء و لا بيع ولا انتاج ولا ادارة ولا يحزنون.. هل تدرى الوزيرة باهمية منصبها فى الدولة .. ام ان بسمتها البشوشة التى لا تفارق وجهها فى السراء و الدراء تقول كلام اخر.

الكلام ايضا ينطبق على وزيرة التعاون الدولى د. فايزة ابو النجا .. التى لا نراها الا فى المناسبات السعيدة .

ليس الوزيرات فقط التى تعانى حالة من التراخى فى اخذ خطوات فى الحياة السياسية والاجتماعية .. بل نائبات مجلس الشعب ايضا .. لم تزلزل امراة ارجاء المجلس باستجواب او طلب احاطة للحكومة .. لم اشاهد امراة فى البرلمان المصرى - والتى تطالب بزيادة نسبة العضوات النساء به - تخوض معركة مع الحكومة من اجل قضية .. بل هناك من تركت مجلس الشعب بعد قرار شخصى بالزواج .. كما لو ان عملها كنائبة للشعب يمثل وظيفة بعد الظهر تشغل بها فراغها .

امراة اخرى خاضت معركتها الانتخابية فى دخول البرلمان وبرنامجها الانتخابى هو النميمة و التشنيع على سابقتها .. وعندما خسرت جلست بجوار الحائط تبكى .

الفكر السياسى لدى المراة فى حاجة الى نمو ليس لدى المجتمع كما يروج بعضهن .. بل .. بالنسبة للمراة نفسها .. التى تطالب بتولى المنصاب وعندما تحصل عليها لا تفعل شى سوى الجلوس على الكرسى بلا حراك .

ماذا حدث للمراة المصرية .. ما الذى جعل ادائها يقل رغم ان المجتمع فتح لها كثير من الابواب ؟

اعتقد السبب ان المسئولية السياسة لدى المراة غير مكتملة المعالم .. وفى حاجة الى ان تجلس مع نفسها وتفكر اذا ما تم تكليفها بحقيبة وزارة الدفاع وهى بالشهرها السابع من الحمل .. هل ستخطط لادارة وزارة هامة كالدفاع.. وتنطلق فى جولات بين الشرق و الغرب فى اطار عملها .. ام انها ستشغل نفسها بقضايا على شاكلة : هل احلف اليمين الدستورى وانا واقفة على قدمى ام ساطلب بتاديتة وانا جالسة على (كرسى) مراعة لظروفى الخاصة ؟؟.

06 فبراير، 2008

حرب السويسة


بعد تهجير أهالى السويس تحت وطئة الحرب والعدوان على مصر جائوا نازحين الى القاهرة .. عدد كبير منهم تركز فى حى شبرا الخيمه فى احد المناطق هناك .. تم احتضانهم والاحتفاء بهم من قبل اهالى الحى .. بعد فترة قليلة من المجئ وتحديدا فى اوائل السبعينيات نشأ خلاف بين اهالى السويس المهجرين وبين سكان المنطقة الاصليين بدأ فيها اهالى السويس بالاعتداء على بعض المحال بالتكسير.. لم يسكت اهالى المنطقة الاصليين بالطبع .. تم حشد الهمه على رد القلم .. صحيح هم أولاد أرض وحدة وان البلد حينها كانت فى ازمه ومن الواجب الوقوف بجوار بعضهم البعض .. الا ان لكل مقام مقال .. فلا يمكن السكوت على الاعتداء .. ولا يمكن مداوات الخطاء بخطاء.. وبعيدا عن اتفاقى مع طريقة رد الفعل او اختلافى معه .. سوف اروى ما حدث فعلا.
قام مواطنوا شبرا بالعدوان على منطقة السويسة .. كسروا المحلات واحرقوها اخذا بالثأر .. وبناء على ذلك تم تحديد أقامه كل فريق من المتنازعين بشكل عرفى فيما ب
ينهم .. السويسة فى جانب والشبراوية فى الجزء الاخر كلا منهم يلزم منطقتة ولا يتخطاها .. ومن يخالف لا يلم الا نفسه .
ورغم ان الذين لاموا انفسهم ندر الا انه لا يمكن أ
ن نغفل ذكر هؤلاء الاشخاص من هذه الاسطر .. لا يهم ذكر اسمائهم بقدر ما يهم ان الضحايا قتلى وجرحى .. ولم تهداء الامور نسبيا الا بتدخل قوات من وزارة الداخليه وفرض حظر التجوال بعزبه (عثمان بك) بحى غرب شبرا الخيمة .. وتم نشر الدبابات فى الشوارع لمنع الاقتتال .. فتحول شارع احمد عرابى الفاصل بين المنطقتين والذى لا يتخطى عرضة السبعة امتار - بقدرة قادر- الى منطقة خضراء من يعبرها يصبح فى مجال العدو .


(حرب السويسه) هكذا سمى أهالى شبرا الخيمة الاوائل تلك الاحداث التى لم تأرخ فى كتب التاريخ .. لكنها سيناريو قد يتكرر فيما حدث على الحدود المصريه مع غزة .. فتحت وطئة الحصار اعتدى الفلسطنيين على حدودنا وكسروها وانتهاكوا حرمه هذه الارض تحت شعارات انسانية وعبروا بالالاف .
الغريب فى الامر ان هناك من يحاول تجميل هذا
الاعتداء واظهاره انه واجب على مصر ان تجعل ارضها مشاع لكل من هب ودب .. ووصل الامر ان هناك من كتب شعرا فى ما حصل كما فعل الشاعر احمد فؤاد نجم .. (ويا سلام يالغزوايه الله الله يالغزاويه) .. ولم اعرف ما هو الموقف الاجرائى الذى ممكن ان يتخذه الشاعر احمد فؤاد نجم اذا كسر اخيه عليه الباب بضربة قدم وهو جالس مع زوجته واولاده فى أمان اللـه دون احم أو دستور؟.. هل سيكتب فيه قصيده مديح ام انه سيلقى به من الشباك ؟


لم اتقصد موقف الشاعر أحمد فؤاد نجم تحديد لكنى أختلف مع كل من يسوق لما فعله الفلسطنيين على حدودنا على انه من باب العشم والاخوه .. رجعوا هذه الاسطر من بدايتها .. بدأت بالحفاوة بالسوايسه وأنتهت بدبابات وحظر تجوال وبين هذا وذاك تكسير وضرب وحرق وقتلى وجرحى ودمار واناس لامت نفسها .. فهل الوضع الراهن لبلدنا يتحمل مثل هذه الاحداث ولو بنسبه واحد فى المائة ؟

27 يناير، 2008

صُرّة لكل مواطن

من ظريف افعال الحكومة هو طرح وزارة المالية عملات معدنية فئة الجنية و النصف جنية , للتداول فى الاسواق بدلا من العملات الورقية.. وانها سوف تقوم بسحب العملات الورقية بشكل تدريجى من الاسواق الى ان تصبح كل العملات معدنية - عدى العملات فئة الخمس جنيهات فصاعدا..

حيث تركتها وزارة المالية للخطة الخمسية القادمة!!

هذا الخبر مثير جدا للضحك .. , تصوروا معى .. رجل طويل عريض هيبه يدخل احد المحال التجارية لشراء ( باكو مناديل) يعطى البائع عشرة جنيهات - صحيح طبعا - فيعطية الباقى ( كبشة ) جنيهات معدن تملاء جيوبه (شخللة)

كما لو ان بها راقصة درجة ثالثة لا تجيد الرقص بالصجات!

وياسلام لو حالفه الحظ واعطى البائع ورقة بعشرون جنيه ولم يكن مع البائع سوى الفكّة..

اعتقد ان بنطلونه سوف يسقط من ثقل الباقى!!

ان الامر بسيط - على الرغم من سخافتة - للمواطن العادى, حيث انه اكثر صعوبة بالنسبة للافراد الذى يحتم عليهم عملهم التعامل مع العملات ذات الفئة الصغيرة بشكل اساسى , كالكمسرى ومحصل النور و تبّاع سائق الميكروباص ............ الخ .

تخيلوا معى كم الجنيهات و انصاف الجنيهات التى يتلقاها الواحد من هؤلاء من المواطنين خلال الورديه الواحده..!

كمية نقود كهذه كيف سيحملها؟؟

هل سيتسع جيبة لكل هذه العملات؟

لا بالطبع

انها مشكلة حقا ولا حل لها سوى ) الصُرّة(...

نعم .. لابد ان تصرف وزارة المالية ( صُرّة ) لكل مواطن كى يحمل بها العملات المعدنية الجديدة , وان تصرف الرواتب فى (صُرّة) .. حيث يصطف الموظفين اخر كل شهر فى طبور طوييييل على شباك الخزينة

وكل موظف ياتى علية الدور يمضى باستلام الراتب ثم يتسلم ( الصُرّة ) الخاصة به!

ان هذا الامر سوف يحدث طفرة فى طريقة لباسنا.. حيث سيضطر كل مواطن لوضع حزام عريض من قماش (الستان) حولمنطقة الخصر كى يدس الاموال فيه.., كما سيحدث طفرة فى بعض المصطلحات مثل (حلّ كيسك ( بدلا من (خليك كريم) , و( شخلل بالمعادن ) بدلا من ( قبّ بالاموال (وهكذا.

ان هذا الجو يذكرنى بالعصورالقديمة ايام) حسن الهلالى ( و) على الزيبق ( حيث وقتها كانوا يحملون الدنانير فى ( صُرّر(

وبهذا الشكل سوف يلغى عصرالمحافظ الجلد وسياتى عصر ( الصُرّة ) القماش - او الجلد لم اعرف بالتحديد ما هى الخامة التى ستستقر عليها وزارة المالية فى صنع (الصرة).

لكن الذى اعرفه انها محاولة لجعل الواقع اكثر كوميدية , او بمعنى افضل اكثرهزلية - هو الجنية ناقص مهزئة ..! هو ملوش قيمة خلقة!!

وفى النهاية لا املك الا ان اقول ( اللهم انى لا اسالك رد القضاء .. ولكنى اسالك ..الصُرّة فين؟)