05 يونيو, 2010

تصويت الجهل



شاهدت تقرير باحدى القنوات الاخبارية عن انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى .. وقفت امراة فى العقد الخامس من عمرها على باب احدى اللجان الانتخابية تشهر اصبع السبابة المصبوغ بالحبر الفسفورى فى وجة الكاميرا بما يفيد انتهائها من واجب التصويت.
سألت المراسلة المرأة التى ترتدى جلباب اسود بـ "سفرة" عن المرشح الذى اختارته.. فاجابتها السيدة العجوز: أنا أديت صوتى لرمز الجمل, قالت المراسلة .. ومن هو رمز الجمل؟ اجابت السيدة بعدما اهتزت امام السؤال الذى فاجئها .. جئت لانتخب "فتحى سرور".

امراة اخرى - امام نفس الكاميرا - اخطأت فى اسم مرشح اعطته للتو صوتها, راجعتها المراسلة فى اسم المرشح, فعادت السيدة الشابة - فى عقدها الثالث - الى الاسم الصحيح, متهكمة على ذاتها كون الاسم الخطاء هو نفس اسم مستشفى شهير بدائرتها الانتخابية – فى تقديرى - هو السبب فى تعلق اسم المرشح – الذى لا تعرفه - بذاكرتها.

هذا التقرير لابد ان يوضع فى الاعتبار عند الحديث عن نزاهة الانتخابات فى مصر ومدى مصداقية النتائج المعلنه والتى كشفت عن فوز الحزب الوطنى بـ 60 مقعد – حتى الان – من اصل 76 مقعد. وفوز اربعة احزاب باربع مقاعد فى الانتخابات.
قبل مغادر هذه النقطة لابد من الاشارة الى بعض الارقام المهمة:
عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت فى هذه الانتخابات 25 مليون و435 الف ناخب .. صوّت منهم 7 ملايين و829 الف ناخب, بنسبة مشاركة 30%.. وهى نسبة ضعيفة.
عدد المرشحين الذين خاضوا الانتخابات 464 مرشحاً .. منهم 331 مستقل .. و115 مرشح حزبى, 74 عن الحزب الوطنى .. وباقى المرشحين - وعددهم 41 - نافسوا فى الانتخابات ممثلين 12 حزب معارض, فكان 10 مرشحين عن حزب الوفد، و9 من التجمع، و3 من الأحرار، و3 من الجيل الديمقراطى، و3 من السلام الاجتماعى، و2 من حزب الغد، و2 من الجمهورى، و2 من العربي الناصرى، و2 من الدستورى، و1 من شباب مصر، و1 من العدالة، و1 من العربى الاشتراكى.


قد تبدو العملية معقدة لكنها فى النهاية لمحة بسيطة من كم من المعلومات لابد ان يكون لدى كل مواطن يحق له التصويت او يتابع الانتخابات .. هناك معلومات اكثر من ذلك يمكن ان تذكر الان حول امكانية الاحزاب ومقدرتها على خوض الانتخابات.. ومدى استعداد المواطن للتفاعل مع كل هذه الارقام والمعطيات.
اذا العملية الانتخابية ليست رفاهية سياسية.. ودخول لجنة الانتخاب لاجراء عملية التصويت يختلف عن دخول سينما لقضاء وقت لطيف.. واقعيا الانتخابات فى مصر لا يعلم فيها المواطن شئ عن مرشحه سوى ما تجود به بعض الدعاية.. ابرزها حرب الافتات فى الشوارع, وهى احد اسباب نفور المواطن من الانتخابات لفرط ما تخلفه من تلوث بصرى, وما تحويه من شعارات براقة لا يثق بها المواطن فى الغالب, وكفيله لجعله يشيح وجهه بعيدا عنها هربا من تاثيرها المؤذى.
اضف الى هروب المواطن من الدعاية الانتخابية, لابد ان ناخذ فى الاعتبار اننا نتكلم عن انتخابات مطلوب ان يشارك فيها مواطن لا يقراء الصحف, ويتابع برامج توك شو مغمورة بالاثارة .. ولا تحمل اى ثقافة له عن المناخ السياسى الذى يحيطه .. اى اننا امام مواطن .. عمليا.. جاهل, وهناك من يغذى هذا الجهل ويستثمره .. كلا على هواه وامكانياته واتجاهه.

مستثمرو الجهل
فور انتهاء عملية التصويت.. انتشر على موقع "فيس بوك" فيديوهات توزع على نطاق واسع عن تزوير الانتخابات.. احدهم كان مثير للدهشة.. اذ يحوى الفيديو مشهد -مدته 21 ثانية- لسور خرسانى به ابواب حديدية مغلقة, وقد عنون هذا المقطع بالتالى "لجان انتخابيه مقفوله بالسلاسل" .
لم يتضح فى الفيديو اى دليل على ان هذا السور فعلا لمبنى به لجنة انتخابية ولا يوجد اى اشارة او لافته توضح هوية هذا المبنى من الاصل.. ولا يوجد بالفيديو ولو شخص واحد يقف امام باب هذه اللجنة.. ولو كانت فعلا لجنة مغلقة لكان تجمهر امام بابها انصار المرشحين او تواجد بعض عناصر من الامن لمواجهات اعتراضا قد تحدث على اغلاق اللجنة.
مؤكد مطلقو مثل هذه الفيديوهات ومروجيها معارضون يريدو خلق مبرر لضعف المعارضة وهشاشتها.. فى مواجهة الحزب الوطنى الذى خاض الانتخابات بعدد مرشحين قارب ضعف مرشحى كافة الاحزاب المعارضة.

خط الزوال
هناك نقطة التقاء بين المعارضيين والمستقليين والحزب الحاكم, الا وهى استثمار" جهل المواطن " البادى فى تقرير اخبارى فنتازى اشرت اليه منذ قليل.. تظهر فيه ناخبه لم يجف الحبر الفسفورى فوق سبابتها بعد وقد نست اسم مرشح اعطته صوتها .. واخرى اشارت لمنحها صوتها لشخص لم يكن اساسا من ضمن المرشحين فى الانتخابات .. هى صوتت لرمز (الجمل) .. ايا كان انتماءه السياسى .. وايا كانت اهدافه ونواياه! وايا كان السبب الذى اتت من اجله هذه السيده اوتلك بكل هذا التغييب.

لاعبون جدد
كشفت انتخابات الشورى الاخيرة نوع جديد من الدعاية التى تلعب ايضا على الجهل السياسى لدى المواطن, والاندفع وراء ما يساق له, دون تحرى او تدقيق.. الفيديو المجهول للجنة الانتخابات المغلقة لا يحمل اى دلاله منطقية على ما عنون به .. فى اشارة واضحة ان غايته هو هدم الثقة بين المواطن والانتخابات وبالتالى يحجم المواطن فى النهاية عن متابعة اى شئ يتعلق بالسياسة لما يراه من فساد وتزوير تحاول هذه المقاطع اثباته.

مؤكد ان مروجو هذه الفيديوهات هم معارضون يريدون خلق تبرير لاخفاقهم فى انتخابات قائمة اساسا على الارقام .. والارقام التى سردتها منذ قليل لو تم رصدها بزاوية اكثر تدقيقا واكثر ومقروئية سنجد التالى:
الاحزاب المعارضة حققت ما يمكن اعتباره نصرا فى هذه الانتخابات, حيث الاحزاب الاربعة التى فازت باربع مقاعد فى الانتخابات لو تم ترجمة عدد فائزيها بمقاعد, بعدد مرشحيها فى الانتخابات, وحولناها الى نسب مئوية, سنجد ان 50% من مرشحى الحزب الناصرى فازوا فى الانتخابات.. بينما فاز50% من مرشحى حزب الغد .. وفاز 33% من مرشحى حزب الجيل وحصد حزب التجمع 11% من قوته فى الانتخابات.. وهى ارقام ونسب ليست هينه, ولكن, ان كان هناك ضعف فى النتائج للمعارضة فهو ناتج عن ضعف المشاركة من الاساس.

المستقلون طبعا - وهم النسبة الاكبر من اجمالى المرشحين (331 مرشح) - لم يفز منهم احد .. امر مروع .. لكن اراه منطقيا, فاذا كان حزب مثل الوفد له تاريخ ويملك قاعده عريضة مقارنه بباقى الاحزاب المعارضة, لم يحصد ايا من مرشحيه العشرة الذى خاض بهم الانتخابات اى مقاعد !! .. اذا كيف يمكن ان يحصد مرشح مستقل – بطوله – مقاعد فى انتخابات فشل فيها 8 احزاب معارضة, لها كيانات, فى حصد اى مقاعد ؟ .. وان تفاوتت قدرة هذه الاحزاب فى التاثير, والقوة العددية من حزب لاخر.

الانتخابات لعبة ارقام كما هو واضح .. قائمة على التحشيد العددى الذى يسعى له كافة المرشحين بكافة اتجاهاتهم وانتمائتهم.. وبجميع الطرق والاساليب, المشروعه منها وغير المشروع .. بالمال وبالوعود الكاذبة.. التى لا تعد سوى مجرد كلام, فلا احد يقنعنى ان هناك كيان فى انتخابات الشورى التى جرت الاسبوع الماضى كان اقوى من الحزب الوطنى فى التحشيد وادارة لعبة الانتخابات.

مؤكد حدث تجاوزات فى بعض اللجان.. ومؤكد ايضا ان هناك مخالفات فى التنظيم والادارة قد وقعت, لكن, لا احد يقنعنى ان المخالفات لو زالت كانت ستنقلب نتائج الانتخابات راسا على عقب.. قد تتغيير الارقام قليلا.. بالزيادة اوالنقصان.. لهذا او ذاك, ولكن فى النهاية ستكون النسب واحد ممثلة لواقع يقر ان لدينا معارضة هشة, رخوة, لا اعصاب لديها, وحزب وطنى مسيطر, مالك زمام الامور, يعرف ماذا يفعل, كل هذا فى وجود مواطن جاهل بكل ما يدور حوله.. ومعارضة تثور وتشكك بطرق لا تحترم عقليتنا كما بدى فى مقطع الفيديو المدهش الذى اشرت له فى معرض حديثى!!
فبين ناخب جاهل يرشح (الجمل), لان يكون صوته فى مجلس الشورى, وبين مقاطع فيديو تداعب جهل من هم مستعدون لان يصدقوا اى شئ دون تحقيق, او تدقيق فيما يعرض عليهم ويقال لهم.. ترى بين هذا وذاك.. هل يمكن اجراء انتخابات نزيهة فى مصر؟ حتى لو تم وضع وزير عدل – واقول وزير وليس قاض - فى كل لجنة وفوق كل صندوق انتخابى؟

21 مايو, 2010

تفخيخ الناخب



فى عام 2005 كنت أعمل فى شركة للدعاية والإعلان باحد الاحياء الراقية فى القاهرة .. شركة صغير لكنها محترفه صنعتها .. كانت انذاك الحملات الانتخابية تجهز لخوض انتخابات مجلس الشعب .. وكانت تشهد معارك حامية الوطيس بين المرشحين, شعر بها المواطن بشكل غير معهود فى اى انتخابات سبقتها .
وبحكم موقعى وقتها كمدير تنفيذى لمطبوعات شركة الدعاية والاعلان اشرفت على طبع ملصقات الحائط واللوحات الفليكس الخاصة باحد مرشحى مجلس الشعب.

لاحظت حجم التوتر والتخبط البادى على المرشح لدرجة طلبه من الشركة طبع الاف البوسترات من الحجم الكبير تحو شعار -ادهشنى- يقول (الدين لله.. والوطن للجميع) .. الامر الذى كبده الاف الجنيهات خسائر لعدوله عن هذا الشعار بعد اتمام عملية طبع الكميات المحدده, بيومين, وطالب الشركة ايجاد طريقة لازالة الشعار من البوسترات المطبوعة .. وهو امر مستحيل من الناحية العملية, وقد اخبرته الشركة بذلك .. فقرر إعدام الكمية وطبع غيرها.

المهم عندما أرسلت الشركة مندوبها لمرشح مجلس الشعب - وهو للعلم شخصية معروفه لها صيت ذائع فى الحياة البرلمانية - لتحصيل جزء من المبلغ المستحق عليه نظير مطبوعات تسلمها, جاء بالمبلغ المقرر كاملا .. بعد محاولة من المرشح تاجيل تحصيل المبلغ .. لكن المندوب اصر على تحصيله حسب الميعاد المحدد, وكان على ما أذكر 20 ألف جنيه دفعة أولية من المبلغ الاجمالى, وقد استلم المندوب المبلغ بالفعل عملات فئة خمسون جنيه .. لكن فرادى .. بمعنى .. كل 50 جنيه فى ظرف أبيض, مغلق, مستقل, فى حجم الكف (!!) . ودخلت الشركة فى الصباح وجدت جبلا من الاظرف الفارغة .. وقد طلب منى احد الزملاء - بعدما اجهد - معاونته فى تفريغ باقى المبلغ من الاظرف ليكون جاهزا لايداعه فى حساب الشركة باحد البنوك .

اذكر انى افرغت وحدى ما يقرب السبعة الاف جنيه من الاظرف المغلقة.

لم يكن طبعا المرشح – وقد فاز فى الانتخابات - يعد الاظرف لتوزيعها على المحتاجين والفقراء لوجة الله .. ولا حاجة لتفسير مغزى الاظرف البيضاء المحشوه بعملات فئة الخمسون جنيه فى هذا التوقيت الحرج.. بقدر ما يستلزم الموقف رصد وتامل فكرة تناول الانتخابات فى مصر وكيفية اداراتها والتعامل معها على كافة الجوانب.. وان جميع المرشحين يستخدموا كافة الوسائل للفوز بالمعركة الانتخابية .. وقد تتخلل هذه الوسائل اساليب قذرة وغير شريفة.

لم اروى تلك الواقعة لاحد من قبل, لكنى ارى حكيها الان مناسبا مع اقتراب موعد انتخابات مجلسى الشورى والشعب العام الحالى .. اضافة الى مطالبة البعض باشراف دولى على الانتخابات لضمان نزاهتها .. وهو الامر الذى يحتاج الى مراجعة من مَن يرددون مثل ذلك الكلام .
فاى تامين هذا يمكن ان يضمن للانتخابات نزاهتها؟ فى وجود ناخب يمكن التاثير عليه بالمال, واستخدامه نافذة لتفخيخ صناديق الاقتراع مهما كانت مؤمنة !!.

لا انتخابات نزيهة فى ظل ناخب يحول صوته وضميره الى سلعة موسمية.. والاجدى من الحديث عن اشراف دولى على الانتخابات الداخلية, ان نسعى جميعا لرفع وعى المواطن بمدى دوره وفاعليته فى الحياة السياسية اذا ما حافظ على صوته حرا, واقناعه بمدى خطورة ورقة التصويت التى يسقطها فى الشق العلوى من الصندوق الانتخابى بعد ملئها بقناعاته كمواطن مؤثر فى مجريات الامور.

الحياة السياسية فى مصر تمر بمنعطف مهم.. الكلام فيه عن تامين مادى (مجرد) لصندوق الانتخاب غير مجد.. بقدر ما نحن فى حاجة لتامين (معنوى) و(فكرى) لهذا الصندوق.

المهم ان البعض يحمل الدولة مسئولية بيع المواطن ضميره وصوته الانتخابى, من أجل المال, لفقره وعوزه, غاضين الطرف عن تفسير الامر من زاوية ابعد, وهى ان هؤلاء المواطنين غارقين فى جهل مدقع وعدم ادراك بمدى قيمة صوتهم الانتخابى, فيبيعونه بخمسون اومائة جنيه لا تسمن ولا تغنى من جوع, ياتى ذلك فى وقت تنشغل فيه جوقة مؤلفة من مجموعة حناجر تصدع رؤوسنا ليل نهار بشعارات ونداءات ثرثرية, عن الانتخابات ونزاهتها, فى حين لا تسهم - الحناجر- فى زيادة وعى المواطن ولو بقدر ضئيل.. بل تعطى للمواطن مبررا وغطاء لان يجعل من صوته الانتخابى سلعة موسمية .. متجاهلين ان هناك صندوق انتخابى نريد تامينه بنسبة 100% معنويا وفكريا, وليست القضية تامين خشب الصندوق ذو الشق العلوى وحده؟


09 مايو, 2010

الكلب والامن القومى

ما كنت اتصور ان تصل الامور الى ما هو عليه الان .. لا داعى للف والدوران واخفاء تعمد مضايقة نادى الزمالك وإلحاق الازى به, بطرائق مزرية. اوتمويع ما شاهدناه فى اعلان فودافون, وبطله لاعب الاهلى احمد حسن, حين اخرج فى نهاية الاعلان كلب ابيض اللون من علبة مربعة حمراء مزوده بثلاث ثقوب مستديرة, فى رمز واضح للاهداف الثلاثة التى الحقها الزمالك بالاهلى فى اخر مباراة جمعتهما, والقول ان الاهداف لا قيمة لها, بل كانت متنفسا للزمالك حتى لا يموت اختناقا فى (علبة) دورى اكتست بالحمرة بعد فوز الاهلى بها.

الهجمة على الزمالك كانت واضحة من قبل لاعب الاهلى, مع تواطؤ مفهوم من الشركة المعلنة, لرفع مبيعاتها, مستغله ان القطاع الاكبر لمشجعى كرة القدم فى مصر هم اهلاويو الانتماء.

كل هذا –على رغم مرارته – هين, يمكن درجه تحت المنافسة الرياضية الغير لطيفة بين انصار قطبى الكرة المصرية.
لكن المدهش ما حدث عقب اثارة الناقد الزملكاوية الكبير محمود معروف, مشكلة الاعلان, وكشف طلاسمه, فى فتح رياضى اعظم من فك شامبليون طلاسم حجر رشيد؛ اذ قام دكتور احمد نظيف رئيس الوزراء باعطاء اشارة بدء تشغيل عشرات الاتوبيسات, حمراء اللون, للعمل فى القاهرة الكبرى!! , مدون عليها البيانات بخط ابيض ضعيف .. فى تدليل واضح على توجة الحكومة الرافض لكل ما هو زملكاوى لتكون الاتوبيسات التى تجوب
الشوارع بمثابة رسالة حكومية واضحة لجمهور الزمالك, مفادها (ان الاهلى باق), لتستفز مشاعرهم كلما قطع الطريق امامهم ذهابا اواياب.

طبعا سيدافع الموالسين والمنافقين عن الحكومة, والنادى الاهلى, وشركة الدعاية, قائلين ان قصة الاتوبيسات لا علاقة لها من قريب او بعيد بالاهلى او الزمالك, وان مثل هذا الكلام خلط للاوراق, وليس توجها للحكومة كما كشفت .. تماما كما حاولوا البعض ان يهم الدنيا ان الكلب الابيض فى اعلان احمد حسن ليس المقصود منه الزمالك .. والبعض وصل به حد الاستخفاف بعقولنا بان قال : الكلب فى الاعلان لونه ذهبى لا ابيض !!!.


لكن .. دعونى اطرح تساؤل .. وانا ناقد رياضى انبذ التعصب, والتزام بالحيادية فيما اكتب :
# لماذا قام مرفق الاسعاف بوزارة الصحة بتبديل لون سيارة الاسعاف من اللون الابيض المغالب للحمرة, الى اللون الارجوانى المقارب الى اللون الاحمر ؟؟! .. مع تطهير العربات من كل ما هو ابيض؟ .. فى خطوة لافته .. واضحة للعيان!!.

# لماذا تحاول الحكومة ترسيخ عيد الحب العالمى فى المجتمع؟ بتوفير الـ (دباديب) و(القلوب) الصينى , باسعار زهيدة , حتى يسود اللون الاحمر كل شئ فى البلد ؟, اضافة الى اهمال عيد الحب المصرى وقد يمكن تطويعه فى تدشين حملات لتغيير لون القلب المعتاد, من الاحمر الى الابيض, كرمز للنقاء والطهر والزمالك .. لتكون خطوة استباقية لتنقية الاجواء واثبات حسن النويا, والاقرار ان الـ (زملكاوية) يعيشون فى وطنهم كاى جمهور فريق اخر, وان لكل مواطن حرية تشجيع الفريق الذى يتماشى مع معتقاداته وعقيدته الكروية!!.

لم يكن فى نيتى تناول هذه القضية, حرصا على امن البلد, ودرءاً لاى فتنه رياضية قد تطيح باستقراره, ولان الامر يمس امنه القومى .. لكن الموضوع زاد بدخول الحكومة على الخط .. مما يستلزم تدخل اطراف دولية للضغط على الحكومة لرفع يد القمع والاضطهاد عن الزمالك وجمهوره, كاقليه يمثل المعارضة الرياضية فى مصر.

لقد ابتدى الامر بتغيير لون عربات الاسعاف, فى حكومة رئيس وزرائها اهلاوى الانتماء, وانتهى بطرح 200 اتوبيس احمر فى شوارع العاصمة .. تخلله تحرش بيّن بنادى الزمالك فى اعلان فودافون من قبل لاعب اهلاوى فاعل .. ويا عالم ماذا سيحدث غدا للزمالك .. فى بلد يعبث المتطرفيين الرياضيين باستقراره مهددين امنه القومى.

* ملحلوظة : المقال لا يعبر عن راى الناشر بقدر ما ينقل رؤى - بعض - الصفوة من النقاد الرياضيين الذى بُلى بهم هذا الوطن.


ارز بلبن .. بالتراب



وقع تحت يدى كتاب مهم عن حياة الكاتب والاديب الكبير الاستاذ توفيق الحكيم بعنوان " توفيق الحكيم بين عودة الروح وعودة الوعى" , عبارة عن دراسة تشمل جوانب مختلفة من حياة الحكيم .. الفكرية والادبية والسياسية .. اضافة الى تناوله حياة الاديب الكبير بحيادية شديدة, ينقده تارة, ويثنى عليه اخرى, فى تناغم ملحوظ ومتسق مع حيادية لابد ان تتوفر مع مثل هذه الدراسات, فلا تبخس صاحبها حقه, ولا تغالى فى الثناء عليه, فتصوره فى غير حجمه الحقيقى, وهو توازن يحسب لمؤلف الكتاب الناقد عبد الرحمن ابوعوف, خصوصا, ان توفيق الحكيم استاذه وصديقه المقرب .. الامر الذى اثرى الكتاب المزين بالحيدة كما ذكرت.

الكتاب – وهو صادر عن مكتبة الاسرة - وجبة "مسكرة" .. غنية بالمعلومات والملامح العامة عن حياة الحكيم, والجو الفكرى والاجتماعى والسياسى الذى احاطه على مدار 89 سنة .. هى عمر توفيق الحكيم .

وبحكم عادتى فى القراءة ان استعن بقلم رصاص خشبى اضع به خطوط تحت المفردات والمعلومات المهمة التى يرتكز عليها الكتاب –من وجهة نظرى الخاصة – استطعت الارتكان إلى اشارات وملحوظات تحول الكتاب الى كارثة تقع فى 306 صفحة, لما به من اخطاء مطبعية رهيبة, شوهة بعض المعلومات والوقائع , بل امتدت الى الوثائق التى استند اليها المؤلف فى توثيق الاحداث التى يسردها الكتاب.
ابرز الاخطاء التى لفتت نظرى, كانت فى نص وثيقة قرار عقوبة توفيق الحكيم, التى اصدرها وزير المعارف محمد حسين هيكل باشا بايعاز من محمد محمود باشا رئيس الوزراء, كرد فعل عن مقال كتبه الحكيم اواخر الثلاثينات ينتقد فيه الحكومة والحياة الحزبية والنيابية فى مصر, متهمها بالفساد . فكان توقيع الوثيقة فى الكتاب باسم "محمد حسنين هيكل" بصفته وزيرا للمعارف . وهو طبعا خطاء كبير, لان حسنين هيكل لم يكن يوما باشا, ولم يصل الى منصب وزير المعارف , بل حينما وقعت هذه الوثيقة كان عمره قارب السبع سنوات.

فلم يتضح للقارئ ان المقصود "محمد حسين هيكل باشا".

فضلا عن اختراع الكتاب – باخطائة المطبعية – كتابا لتوفيق الحكيم, اكد عليه فى اكثر من موضع وموضع, اسمة " شجرة الحكيم" وهذا الكتاب ليس له اى وجود فى الواقع , لان الاسم الصحيح الذى يقصده الكتاب "شجرة الحكم" .

ومثل هذه الاخطاء كثير .. فلديا ببلوجرافيا لجميع الاخطاء المطبعية والاملائية الواردة بهذا الكتاب, الذى يستوجب تحرك الهيئة العامة للكتاب لفتح تحقيق فى كيفية تمرير هذا الكتاب الى المطابع وتوزيعه, باخطاءه تلك, دون مراجعة وتنقيح, فتبقى المعلومات المغلوطة حية حياة الكتاب لدى القراء(!!), مما يسئ للهيئة ولسلسلة مكتبة الاسرة التى تمتعنا فعلا بما تثرى به المكتبة المصرية والعربية بكثير من الكتب المهمة, باسعار زهيدة مشجعة على شرائها وتداولها, فى وقت تصرخ فيه دور النشر من ارتفاع تكلفة الطباعة, وغلو اسعار الورق, فتكون كتبها باسعار فى غير متناول يد الكثير من الشباب, من محبى القراءة, او من تناوش عقولهم.

الكتاب الصادر من الهيئة العامة للكتاب عن الحكيم- والمسئولة عن تنفيذه وتجهيزه للطبع - فعلا, بمثابة وجبة من حلوى "الارز باللبن" , حلو .. "مسكر" .. مغذى .. لكن الاخطاء الوارده به بمثابة حفنة من التراب نثرت على وجهه .. فاصبح اكله - رغم كل هذه الحلاوة – امر محفوف بالمخاطر .

09 أكتوبر, 2009

باراك اوباما (المقلب) الدولى العالمى (الفشيخ)



ياخذها وفوقها بوسة .. ليس عندى مشكلة .. لكن ما هى الامارة؟! .. يقولون عنه محترم ولهلوبة وابن حنت وسيفعل المعجزات .. لا مشكلة لدى .. ياخذها .. لكن افرش بياضك المقنع .. يقولون فى جعبته الكثير من الحلول لمشكلات الشرق الاوسط والصراع العربى الاسرائيلى والملف النووى الايرانى وافغانستان والعراق ولدية ايضا (نفتالين بلية) وبنس شعر حريمى .. يا اهلا وسهلا بالامريكى الحاوى حفيد جارى القارى الحاج حسين اوباما .. لكن ماذا فعل لكى ياخذها .. اليس كل من يحصل على تلك الجائزة يخضع لمعايير ومقاييس محدده لا بد من توافرها بشخصة كى ينالها ؟ .. هل معاير الجائزة تنطبق على الامريكى ابن التسعة اشهر رئاسة ؟ لتضعه فى قائمة واحده مع قامات السياسيين الذين حصلوا على نفس الجائزة ؟؟


دعكم من التشكيكات التى تحوم حول نزاهة جائزة نوبل بانها تخضع فى الاساس لسياسات تحكمها معاير اخرى غير التى وضعها (الفريد نوبل) صاحب الجائزة .. ودعونا نسلم جدلا بان عدم الحيادية امر واقع .. لكن هل يعنى ذلك حصول الامريكى ابن التسعة اشهر رئاسة عليها ؟ هل هو امر تحت اللا حيادية .. ام تخطاها بمراحل لحد البجاحة والاستخفاف بقيمة الجائزة التى تفخر الدول بحصول ابنائها عليها .. قبل الاستخفاف بعقولنا بانه يستحقها .. هو ما اجده امرا مريبا يستوجب الدهشة الحذرة.


والرئيس المصرى الراحل انور السادات هو اول من خطر على بالى عندما قراءة خبر حصول الرئيس الامريكى الوليد على نفس الجائزة التى فاز بها الرئيس السادات لجهوده فى ارساء السلام – وقت ما كان هناك مفاهيم اخرى للسلام – لا من باب المقارنه حيث لا مجال لها بين هذا وذاك ولو حتى من باب تقذيم الامريكى الوليد ابن التسعة اشهر رئاسة .. لكن السؤال لازال يفرض نفسه هل يستحق ان يوضع اسم الامريكى ابن التسعة اشهر رئاسة لم يفعل خلالها اى خطوة اجرائية فى اى من الامور سوى قتله ذبابة امام كاميرات التليفزيون فى حوار صحفى معه ..هل يستحق ان يوضع فى نفس القائمة التى تحوى اسماء دخلت التاريخ من باب الفعل السياسى لا الكلام .

والغريب فى اشكاليه الرئيس الامريكى ابن الاشهر التسع انه سيدخل التاريخ .. بل دخله فعلا .. دون ان يفعل شئ .. الرئيس الوليد ادخله التاريخ لونه الاسود لا سياسته الحكيمة .. سطر اسمة فى الكتاب الذى لا ينسى ابدا جذوره الافريقية لا رؤيته السياسية الفعاله والمتوافقة مع الوضع فضلا عن كونه من اصول اسلامية .. هذه عوامل ادخلت الامريكى ابن التسعة اشهر رئاسة التاريخ .. قبل ان يضرب مفتاح البيت الابيض فى بابه .

وبالاضافة انه موديل جيد جدا لبروفة رئيس دولة يجمع بين الشباب والقوة والحيوية والحديث اللبق ..الا ان الكاريزما التى تغلف الرئيس الوليد - وان شانا الدقة يتغلف بها – تؤهله لان يكون نجم سينما لا رئيس دولة اذا اخضعناه لمعايير اللعبة السياسية لا معايير هوليود .

لكن الرئيس الامريكى الذى لم يستجمع حتى الان مفاتيح ادرج مكتبة فى البيت الابيض حصل على جائزة فى السلام !! هو الذى قال عنه معهد نوبل النرويجى المانح للجائزة انه (اعطى أملا فى مستقبل أفضل) ولا اعرف اين هو الامل لدى رئيس سبق وحذر اسرائيل من بناء المستوطنات على الاراضى الفلسطينية فردوا عليه بالتلويح بانشاء مستوطنة تحمل اسمه .

اى سلام اعطى .. اين السلام الذى قدمه للشرق الاوسط كى ياخذ جائزة .. اين السلام الذى قدمة لجنوده هو فى افغانستان وهو يبعث بهم بالالاف الى هناك .. اين السلام الذى يستحق علية الجائزة ؟

لكن حيثيات اللجنة التى منحت الامريكى الوليد ابن التسعة اشهر رئاسة جاء فيها ان "من النادر جدا أن تجد شخصا تمكن من أن يجذب انتباه العالم ويمنح شعوبه الامل في مستقبل أفضل كما فعل أوباما" - انتهى الاقتباس- ولم يفعل الاخير سوى (الكلام) .. وهو ما اصبح حب الكلام سمة العالم اجمع قبل ان يكون سمة يقلل بها بعض المصريين من انفسهم متندرين بانهم شعب (بتاع كلام) .. وهو ما يجعل الرؤوس تتساوى فى الوقت الذى احب فيه العالم هذا الكلامك دون النظر لامكانية تطبيقة على ارض الواقع كما لو انه – العالم - وقع على عقد شراء (مقلب) اوصفة بـ (الفشيخ) – مرخى للمفاصل – وهذا بالانسياق وراء (كلام) الرئيس الامريكى الوليد .

وبالطبع كان من الواجب عدم ذكر اسم الرئس الامريكى ابن التسعة اشهر فى معرض حديثى عنه .. ولا اخفى عليكم ان هذا احد اسباب دهشتى وغضبى .. كيف ياخذ مثل هذا الرجل جائزة نوبل فى السلام وهو لم يفعل شئ الى الان يستحق عليه ان اورد اسمه فى مقال لى ؟؟

27 مايو, 2009

أوباما فى السكة



بمجرد اعلان الرئيس الامريكى بارك أوباما قدومه إلى مصر لالقاء الخطاب المنتظر للعالم الاسلامى والبلد فى حالة تاهب لهذا الاستقبال المهم .. ليس لدى ادنى تحفظ على حجم الاستعدادات لهذه الزيارة فأوباما لم يكن مجرد رئيس أقوى دولة فى العالم بل هو أول رئيس أمريكى يزور مصر بعد قطيعة وخلاف ملموس بين الادارة الامريكية السابقة بقيادة جورج بوش وعلى الطرف الاخر الادارة المصرية .
اكرر الحدث مهم بجميع المقاييس ويستحق مثل هذا الاستعداد واكثر.
لكن ...
اصابتنى الدهشة من الاجراءات والتغيرات التى تحدث فى جامعة القاهرة - المكان المقرر القاء خطاب اوباما فيه - الحوائط تدهن .. القبة النحاسية تلمع .. الارصفة يعاد تخطيطها ..والطرقات ايضا .. ساعة الجامعة يضبط اجراسها لتجلجل فى زهو .. هناك شئ ما يتحرك داخل الشباب يسال ماذا يحدث هنا ؟ .. اكل هذا من اجل اوباما ؟؟ .. نعم الرئيس الامريكى قادم ولابد ان يكون المكان مشرف للبلد ويليق بان توجة اليه انظار العالم فى ذلك اليوم .
لكن ثمة سؤال لمحته فى عيون الشباب وهم يتابعون التغيرات الجوهرية داخل الجامعة .
لماذا يكون هذا للرئيس الامريكى باراك اوباما !؟
لماذا لايحدث هذا التغير من اجلنا ؟ .. لماذا لا تكون هذه الثورة هى الامر الطبيعى الذى يحدث فى الجامعة - هذا المكان العريق - كل عام .

الحالة التى عليها جامعة القاهرة الان ذكرتنى بحالة الطوارئ التى تفرض بشكل عرفى مع كل عيد فى البيوت المصرية من غسل السجاد والحيطان والاسقف .. ولا يظل شئ على حالة الا ويلقى جانب من حملة النظافة تلك .
الفارق الوحيد الذى يتميز به بيتى عن جامعة القاهرة ان هذه الحملة تتكرر فى العام مرتين - رغم ان بيتى ليس فى عراقة جامعة القاهرة ولا عمره 100 عام .. ولا هو مكان لتلقين العلم لشباب هم مستقبل البلد .. ولا يرئسه مسئولين من المفترض ان مهمتهم الحفاظ بشكل دائم على هذا المكان الذى تحتاج له البلد فى مثل هذه الظروف ليكون معلم مهم ونقطة ضوء يتجه اليه انظار العالم فى لحظة بعينها.

أوباما قادم فى السكة وكل هذا الجمال وتلك العظمة التى تتمركز فى عظم الجامعة العريقة آتى فى السكة معه .. مرحبا أوباما .. قدومك استطاع ان يفعل فى الجامعة ما لم يفعله الاحتفال بالمئوية .. راجين من المولى عندما تكون فى السكة عائدا الى امريكا .. لا يسارع مسئولى الجامعة باعادة الامور الى نصابها ويسارعو بلم قصارى الزرع من جمعتنا العريقة كما يحدث فى زيارات المحافظين للاحياء التابعة لهم .

22 مايو, 2008

وزيرة الدفاع الاسبانية





مقارنة بديهية التى عقدتها على جراء خبر اداء اول وزيرة دفاع اسبانية لليمين الدستورى وهى حامل .. وقد ظهرت الوزيرة فى الصور تسير بخطى ثابتة ونظرة حاسمة .

قد يخيل للبعض ان الوزيرة ظهرت بملابس عسكرية وقد بدا عليها اثار الحمل المتمثلة فى (الجزة) الموجودة على شفتيها وهى تاخذ الخطوة معبرة عن متاعبها .

بالعكس

وزيرة الدفاع الاسبانية (كارمى شاكون) بدت كواحدة من نجمات هوليود .. لن اسهب فى شرح ابعادها المظهرية من شعر اصفر وبشرة شقراء .. بل يكفى ان اقول لكم انها امراة اسبانية بابعادها الرشيقة .

اتى مظهرها .. ببالى .. احاديث النساء فى مصر .. وشكواهن من عدم اخذ فرصتهن على الساحة السياسية و المجتماعية بل يرى بعضهن انهن لازالن تحت وطئة اضطهاد الرجل.. قائلات اننا مجتمع ذكورى لا يعترف بقدرات المراة .

وعلى جانب اخر اجد احتفاء الجرائد ووسائل الاعلام .بمنشيتات وتقارير اخبارية عن اول ماذونة فى مصر .. واول قاضية .. واول وزيرة واخرها اول معلقة رياضية .. يلخص هذا التناول عدة اشياء يمكن فى سردها النقاط التالية:

1- يرسخ هذا التناول الاعلامى والمجتمعى فى ذهن المراة فكرة انها كائن ضعيف بدا لتوه فى شق الغبار عن نفسه ونفض التراب من عليه لتفعيل دوره فى المجتمع .. وانه فى حاجة دائمة الى التشجيع الدائم على المضى قدما .. تماما كما يفعل الاب مع ابنه الصغير .. من تصفيق حاد وثناء .. مع اول خطوة يخطوها فى حياتة من بعد احترافة (الحبى) .. مع الفارق طبعا ان المراة عندما تكون قاضية – بجانب انها خطوة تحسب لها – لا يعنى انها اول خطوة فى حياتها .. فسبق لها وان اخذت خطوات عديدة وشغلت مناصب رفيعة و مهمة فى الدولة والمجتمع .. ليس من الان فقط بل من قديم الزمن واذكر على سبيل المثل لا الحصر السيدة منيرة ثابت (1906-1967) والتى استطاعة وحدها ان تحصد الالقاب التالية :

* اول فتاة مصرية تحصل على ليسانس الحقوق.

* اول صحفية نقابية

* اول كاتبة سياسية

* اول رئيس تحرير جريدة سياسية

* أول فتاة عربية تقف أمام النائب العام وهى دون السن القانونية، ليحقق معها –بنفسه- في جريمة سب وقذف صحفي .

كل هذه الالقاب حققتها امراة واحد فى زمن ووقت كانت فيه مكبلة بكثير من القيود المجتمعية و السياسية التى تحول بينها وبين ان تكون مؤثرة فى المجتمع.

ومن ثم ان نرى - فى وقتنا الحالى - تداول اخبار و حوارات عن اول معلقة رياضية فلابد ان يكون هناك خلل .. او بالاحرى هناك لبث فى مفهوم دور المراة عندنا .. كمجتمع بالعموم و المراة نفسها بالخصوص .

2-ان تتولى امراة منصب وزيرة دفاع .. بمعنى .. انها مسئولة عن حماية دولة بشعبها .. وحدود بلد وبقياداته .. هو امر طبيعى .. لكن اللافت للانتباه .. انها شابة فى الـ (37) من عمرها .. وتدرجت فى العديد من المناصب السياسية الى ان وصلة الى حقيبة وزارة الدفاع من بعد وزارة الاسكان الاسبانى .

لو قارنا بين السيدة المصرية فى العشرينيات .. والتى كانت تحارب من اجل ان تتعلم وان تسير فى الشارع كاشفة وجهها (سافرة) .. وبين المراة الان التى وصلت لمقاعد وزارية وقضائية .. ولا يمكن ان اغفل انجازها العظيم فى الوصول لمقعد التعليق الرياضى ايضا .. سنجد ان هناك فارق مذهل فى رؤية المراة لنفسها ولدورها فى المجتمع .. ومن ثم رؤية المجتمع لها .

لماذا لم تؤثر الوزراء النساء فى المجتمع و الحياة السياسية ؟ .. لماذا لم اتذكر لوزيرة القوة العاملة عائشة عبد الهادى تصريح لفت انتباهى بجراته وتاثيرة فى المجتمع ؟ .. رغم متابعتى المستمرة للاحداث و الاخبار .. لماذا ترى الوزيرة ان كل مهامها هو اصدار نشرات بالوظائف الخالية لديها .. والتاكيد ان وظائف النساء التى توفرها لهن بالخارج ليست للعمل (خادمات) بالدول العربية .. لماذا لا تتحرك الوزيرة فى اطار مدى فاعلية جهاز مهم كالذى تتولاه وهو - فى رايى - عصب الدولة .. فبدون عماله البلد تنهار .. لاشراء و لا بيع ولا انتاج ولا ادارة ولا يحزنون.. هل تدرى الوزيرة باهمية منصبها فى الدولة .. ام ان بسمتها البشوشة التى لا تفارق وجهها فى السراء و الدراء تقول كلام اخر.

الكلام ايضا ينطبق على وزيرة التعاون الدولى د. فايزة ابو النجا .. التى لا نراها الا فى المناسبات السعيدة .

ليس الوزيرات فقط التى تعانى حالة من التراخى فى اخذ خطوات فى الحياة السياسية والاجتماعية .. بل نائبات مجلس الشعب ايضا .. لم تزلزل امراة ارجاء المجلس باستجواب او طلب احاطة للحكومة .. لم اشاهد امراة فى البرلمان المصرى - والتى تطالب بزيادة نسبة العضوات النساء به - تخوض معركة مع الحكومة من اجل قضية .. بل هناك من تركت مجلس الشعب بعد قرار شخصى بالزواج .. كما لو ان عملها كنائبة للشعب يمثل وظيفة بعد الظهر تشغل بها فراغها .

امراة اخرى خاضت معركتها الانتخابية فى دخول البرلمان وبرنامجها الانتخابى هو النميمة و التشنيع على سابقتها .. وعندما خسرت جلست بجوار الحائط تبكى .


الفكر السياسى لدى المراة فى حاجة الى نمو ليس لدى ا لمجتمع كما يروج بعضهن .. بل .. بالنسبة للمراة نفسها .. التى تطالب بتولى المنصاب وعندما تحصل عليها لا تفعل شى سوى الجلوس على الكرسى بلا حراك .

ماذا حدث للمراة المصرية .. ما الذى جعل ادائها يقل رغم ان المجتمع فتح لها كثير من الابواب ؟

اعتقد السبب ان المسئولية السياسة لدى المراة غير مكتملة المعالم .. وفى حاجة الى ان تجلس مع نفسها وتفكر اذا ما تم تكليفها بحقيبة وزارة الدفاع وهى بالشهرها السابع م ن الحمل .. هل ستخطط لادارة وزارة هامة كالدفاع.. وتنطلق فى جولات بين الشرق و الغرب فى اطار عملها .. ام انها ستشغل نفسها بقضايا على شاكلة : هل احلف اليمين الدستورى وانا واقفة على قدمى ام ساطلب بتاديتة وانا جالسة على (كرسى) مراعة لظروفى الخاصة ؟؟.