مقارنة بديهية التى عقدتها على جراء خبر اداء اول وزيرة دفاع اسبانية لليمين الدستورى وهى حامل .. وقد ظهرت الوزيرة فى الصور تسير بخطى ثابتة ونظرة حاسمة .
قد يخيل للبعض ان الوزيرة ظهرت بملابس عسكرية وقد بدا عليها اثار الحمل المتمثلة فى (الجزة) الموجودة على شفتيها وهى تاخذ الخطوة معبرة عن متاعبها .
بالعكس
وزيرة الدفاع الاسبانية (كارمى شاكون) بدت كواحدة من نجمات هوليود .. لن اسهب فى شرح ابعادها المظهرية من شعر اصفر وبشرة شقراء .. بل يكفى ان اقول لكم انها امراة اسبانية بابعادها الرشيقة .
اتى مظهرها .. ببالى .. احاديث النساء فى مصر .. وشكواهن من عدم اخذ فرصتهن على الساحة السياسية و المجتماعية بل يرى بعضهن انهن لازالن تحت وطئة اضطهاد الرجل.. قائلات اننا مجتمع ذكورى لا يعترف بقدرات المراة .
وعلى جانب اخر اجد احتفاء الجرائد ووسائل الاعلام .بمنشيتات وتقارير اخبارية عن اول ماذونة فى مصر .. واول قاضية .. واول وزيرة واخرها اول معلقة رياضية .. يلخص هذا التناول عدة اشياء يمكن فى سردها النقاط التالية:
1- يرسخ هذا التناول الاعلامى والمجتمعى فى ذهن المراة فكرة انها كائن ضعيف بدا لتوه فى شق الغبار عن نفسه ونفض التراب من عليه لتفعيل دوره فى المجتمع .. وانه فى حاجة دائمة الى التشجيع الدائم على المضى قدما .. تماما كما يفعل الاب مع ابنه الصغير .. من تصفيق حاد وثناء .. مع اول خطوة يخطوها فى حياتة من بعد احترافة (الحبى) .. مع الفارق طبعا ان المراة عندما تكون قاضية – بجانب انها خطوة تحسب لها – لا يعنى انها اول خطوة فى حياتها .. فسبق لها وان اخذت خطوات عديدة وشغلت مناصب رفيعة و مهمة فى الدولة والمجتمع .. ليس من الان فقط بل من قديم الزمن واذكر على سبيل المثل لا الحصر السيدة منيرة ثابت (1906-1967) والتى استطاعة وحدها ان تحصد الالقاب التالية :
* اول فتاة مصرية تحصل على ليسانس الحقوق.
* اول صحفية نقابية
* اول كاتبة سياسية
* اول رئيس تحرير جريدة سياسية
* أول فتاة عربية تقف أمام النائب العام وهى دون السن القانونية، ليحقق معها –بنفسه- في جريمة سب وقذف صحفي .
كل هذه الالقاب حققتها امراة واحد فى زمن ووقت كانت فيه مكبلة بكثير من القيود المجتمعية و السياسية التى تحول بينها وبين ان تكون مؤثرة فى المجتمع.
ومن ثم ان نرى - فى وقتنا الحالى - تداول اخبار و حوارات عن اول معلقة رياضية فلابد ان يكون هناك خلل .. او بالاحرى هناك لبث فى مفهوم دور المراة عندنا .. كمجتمع بالعموم و المراة نفسها بالخصوص .
2-ان تتولى امراة منصب وزيرة دفاع .. بمعنى .. انها مسئولة عن حماية دولة بشعبها .. وحدود بلد وبقياداته .. هو امر طبيعى .. لكن اللافت للانتباه .. انها شابة فى الـ (37) من عمرها .. وتدرجت فى العديد من المناصب السياسية الى ان وصلة الى حقيبة وزارة الدفاع من بعد وزارة الاسكان الاسبانى .
لو قارنا بين السيدة المصرية فى العشرينيات .. والتى كانت تحارب من اجل ان تتعلم وان تسير فى الشارع كاشفة وجهها (سافرة) .. وبين المراة الان التى وصلت لمقاعد وزارية وقضائية .. ولا يمكن ان اغفل انجازها العظيم فى الوصول لمقعد التعليق الرياضى ايضا .. سنجد ان هناك فارق مذهل فى رؤية المراة لنفسها ولدورها فى المجتمع .. ومن ثم رؤية المجتمع لها .
لماذا لم تؤثر الوزراء النساء فى المجتمع و الحياة السياسية ؟ .. لماذا لم اتذكر لوزيرة القوة العاملة عائشة عبد الهادى تصريح لفت انتباهى بجراته وتاثيرة فى المجتمع ؟ .. رغم
متابعتى المستمرة للاحداث و الاخبار .. لماذا ترى الوزيرة ان كل مهامها هو اصدار نشرات بالوظائف الخالية لديها .. والتاكيد ان وظائف النساء التى توفرها لهن بالخارج ليست للعمل (خادمات) بالدول العربية .. لماذا لا تتحرك الوزيرة فى اطار مدى فاعلية جهاز مهم كالذى تتولاه وهو - فى رايى - عصب الدولة .. فبدون عماله البلد تنهار .. لاشراء و لا بيع ولا انتاج ولا ادارة ولا يحزنون.. هل تدرى الوزيرة باهمية منصبها فى الدولة .. ام ان بسمتها البشوشة التى لا تفارق وجهها فى السراء و الدراء تقول كلام اخر.
الكلام ايضا ينطبق على وزيرة التعاون الدولى د. فايزة ابو النجا .. التى لا نراها الا فى المناسبات السعيدة .
ليس الوزيرات فقط التى تعانى حالة من التراخى فى اخذ خطوات فى الحياة السياسية والاجتماعية .. بل نائبات مجلس الشعب ايضا .. لم تزلزل امراة ارجاء المجلس باستجواب او طلب احاطة للحكومة .. لم اشاهد امراة فى البرلمان المصرى - والتى تطالب بزيادة نسبة العضوات النساء به - تخوض معركة مع الحكومة من اجل قضية .. بل هناك من تركت مجلس الشعب بعد قرار شخصى بالزواج .. كما لو ان عملها كنائبة للشعب يمثل وظيفة بعد الظهر تشغل بها فراغها .
امراة اخرى خاضت معركتها الانتخابية فى دخول البرلمان وبرنامجها الانتخابى هو النميمة و التشنيع على سابقتها .. وعندما خسرت جلست بجوار الحائط تبكى .

الفكر السياسى لدى المراة فى حاجة الى نمو ليس لدى المجتمع كما يروج بعضهن .. بل .. بالنسبة للمراة نفسها .. التى تطالب بتولى المنصاب وعندما تحصل عليها لا تفعل شى سوى الجلوس على الكرسى بلا حراك .
ماذا حدث للمراة المصرية .. ما الذى جعل ادائها يقل رغم ان المجتمع فتح لها كثير من الابواب ؟
اعتقد السبب ان المسئولية السياسة لدى المراة غير مكتملة المعالم .. وفى حاجة الى ان تجلس مع نفسها وتفكر اذا ما تم تكليفها بحقيبة وزارة الدفاع وهى بالشهرها السابع من الحمل .. هل ستخطط لادارة وزارة هامة كالدفاع.. وتنطلق فى جولات بين الشرق و الغرب فى اطار عملها .. ام انها ستشغل نفسها بقضايا على شاكلة : هل احلف اليمين الدستورى وانا واقفة على قدمى ام ساطلب بتاديتة وانا جالسة على (كرسى) مراعة لظروفى الخاصة ؟؟.